الصب في الأجواء الحارة موجود في كل مواصفة، وأغلب المواصفات تهوّن من شأنه. فالقواعد تفترض أن “حار” تعني 32 درجة. أما في الرياض في يوليو فالحرارة تبلغ 46، وكومة الركام أسخن من ذلك.
ما الذي يحدث فعلا
ثلاثة أمور، بهذا الترتيب:
فقد القوام. تتماسك الخلطة داخل الخلاطة. وحين تصل إلى المضخة لا تكون الخلطة التي صممتها، ويصبح إغراء إضافة الماء عند الخلاطة أشد العادات تدميرا في موقع حار.
تشقق الانكماش اللدن. يتبخر ماء السطح أسرع من صعود ماء النضح، فتحصل على شبكة شقوق دقيقة على السطح خلال ساعات، قبل أن تكتسب الخرسانة أي مقاومة شد تقاومها.
الفرق الحراري. في الصبات السميكة يتميّه القلب فيسخن بينما يبرد السطح إلى حرارة الجو ليلا. وتجاوز عشرين درجة فرق يعني أنك تبني الشقوق داخل العنصر عمدا.
لبشة التسعمائة متر مكعب
في يوليو الماضي كان أمامنا صب لبشة: 900 متر مكعب بسماكة 1.8 متر، في عملية واحدة متصلة، لأن فاصل صب في المنتصف لم يكن مقبولا لدى المصمم الإنشائي.
ما فعلناه:
- تبريد الخلطة بالثلج، باستبدال جزء من ماء الخلط. وصلت حرارة الصب إلى 29 درجة مقابل حد أقصى 32.
- البدء الساعة الثامنة مساء والانتهاء السادسة والنصف صباحا، فتمت العملية كلها في أبرد عشر ساعات متاحة.
- رفع جرعة المؤخر عمدا لإطالة زمن الشك، حتى تلتحم آخر خلاطة بخرسانة صبت قبل تسع ساعات.
- مزدوجات حرارية على ثلاثة أعماق، تقرأ كل ساعة، مع بطانيات عزل جاهزة لإبطاء تبريد السطح لا تسريعه.
- مضختان وثالثة احتياطية في الموقع ومجهزة. فعطل مضخة في الساعة السادسة يعني فاصلا باردا في منتصف لبشتك.
بلغت حرارة القلب القصوى 68 درجة، وأقصى فرق حراري 17 درجة، ضمن حد العشرين. ولم يظهر أي تشقق على الوجه الظاهر.
ما غيّرناه بشكل دائم
تظليل الركام. صارت أكوام الركام مظللة ومرشوشة بالماء في كل محطة نشغّلها. تدخل رخيص يزيل عدة درجات قبل أن تصمم الخلطة أصلا.
لا ماء عند الخلاطة. أبدا. إذا كان القوام خاطئا تعاد الحمولة. رفضنا حمولات وسنرفض غيرها. وهذه قاعدة ثقافية أكثر منها فنية، ولا تستمر إلا إذا علم فريق الموقع أن أحدا لن يلام على إعادة خرسانة.
الصب الليلي هو الأصل في الصيف، لا الاستثناء الذي يحتاج موافقة. فالمطالبة بتصريح صب نهاري في يوليو كانت مضيعة لوقت الجميع.